الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
167
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وليس في هذا تفضيل له على اللبن واللحم والعسل والمرق ، ولو حضر لحم أو لبن لكان أولى بالمدح منه ، فقال هذا جبرا وتطييبا لقلب من قدمه له ، لا تفضيلا له على سائر أنواع الأدم . وكان - صلى اللّه عليه وسلم - يأكل من فاكهة بلده عند مجيئها ، ولا يحتمى عنها . وهذا من أكبر أسباب الصحة ، فإن اللّه سبحانه بحكمته جعل في كل بلد من الفاكهة ما ينتفع به أهلها في وقته ، فيكون تناوله من أسباب صحتهم وعافيتهم ، ويغنى عن كثير من الأدوية ، وقل من احتمى عن فاكهة بلدة خشية السقم إلا وهو من أسقم الناس جسما وأبعدهم من الصحة والقوة ، فمن أكل منها ما ينبغي في الوقت الذي ينبغي ، على الوجه الذي ينبغي كان له دواء نافعا . وقد روى ابن عباس قال : رأيت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يأكل العنب خرطا « 1 » . رويناه في الغيلانيات . لكن قال أبو جعفر العقيلي - كما حكاه في الهدى - لا أصل لهذا الحديث . قال ابن الأثير : يقال خرط العنقود واخترطه إذا وضعه في فيه ثم يأخذ حبه ويخرج عرجونه عاريا منه . قال : وجاء في بعض الروايات خرصا - بالصاد بدل الطاء - . وأما البصل فروى أبو داود في سننه عن عائشة أنها سئلت عن البصل فقالت : إن آخر طعام أكله رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فيه بصل « 2 » . وثبت عنه في الصحيحين أنه منع آكله من دخول المسجد « 3 » . وكان - صلى اللّه عليه وسلم - يترك الثوم دائما
--> ( 1 ) موضوع : ذكره الهيثمي في « المجمع » ( 5 / 38 ) وقال : رواه الطبراني ، وفيه زياد بن المنذر ، وهو كذاب . اه . قلت : وانظر « ضعيف الجامع » ( 4520 ) . ( 2 ) ضعيف : أخرجه أبو داود ( 3829 ) في الأطعمة ، باب : في أكل الثوم ، وأحمد في « المسند » ( 6 / 89 ) ، والحديث ضعفه الشيخ الألبانى في « ضعيف سنن أبي داود » . ( 3 ) صحيح : والحديث الدال على ذلك أخرجه البخاري ( 854 ) في الأذان ، باب : ما جاء في الثوم النيئ والبصل والكراث ، ومسلم ( 564 ) في المساجد ، باب : نهى من أكل ثوما أو بصلا أو كراثا أو نحوها مما له رائحة كريهة عن حضور المسجد حتى تذهب تلك الريح ، من حديث جابر - رضى اللّه عنه - ، وفي الباب عن غيره من الصحابة .